تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
486
منتقى الأصول
واما العقل : فقد استدل به على الاحتياط بوجوه : الوجه الأول : وهو العمدة فيها - دعوى العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في موارد الشك في الوجوب والحرمة ، وقد تقرر في محله لزوم الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي ، فلا بد من فعل كل ما احتمل وجوبه وترك كل ما احتمل حرمته تفريغا للذمة المشغولة قطعا . ولا خلاف في ذلك إلا من بعض الأصحاب . هذا تقرير الوجه الأول كما جاء في الكفاية . وقد أجاب عنه ( قدس سره ) : بدعوى انحلال العلم الاجمالي ( 1 ) . ولتوضيح مراد الكفاية نشير إلى صور الانحلال وعدم منجزية العلم الاجمالي ، وهي ثلاثة : الأول : الانحلال الحقيقي التكويني بواسطة العلم التفصيلي بالمعلوم بالاجمال ، كما إذا علم اجمالا بوقوع قطرة بول في أحد هذين الإناءين ، ثم علم تفصيلا بان قطرة البول في هذا الاناء المعين ، فان العلم الاجمالي يزول قهرا ، إذ لا تردد بعد العلم التفصيلي . الثاني : الانحال الحكمي ، وهو زوال أثر العلم الاجمالي من التنجيز وان كان باقيا بنفسه ، وذلك كما في موارد قيام الامارة على تعيين المعلوم بالاجمال في أحد الأطراف ، فإنه لا يكون منجزا في الطرف الآخر . الثالث : الانحلال الحقيقي ، ولكن لا بواسطة حدوث علم تفصيلي ، بل بواسطة انكشاف عدم تعلق العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير فيزول أثره وهو التنجيز ، ويصح ان نعبر عن مثل هذا العلم الاجمالي بالعلم
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 346 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .